تفاوتت تكلفة الحج هذا الموسم في العالم العربي والإسلامي، مع ضغوط متباينة على أسعار تذاكر السفر والإقامة والخدمات اللوجستية، بينما سعت حملات الحج ووكالات السفر في بعض البلدان للمحافظة على الأسعار ضمن حدود معقولة وعدم تحميل الحجاج زيادات جسيمة.
وتُبين المعطيات التي نقلها مراسلو الجزيرة.نت أن عدداً من الدول العربية شهدت ثباتاً شبه كامل في أسعار الحج على الرغم من ارتفاع بعض مصاريف السفر والفنادق، في حين شهدت دول أخرى ازدياداً ملحوظاً. وأضاف مواقي في تصريح للجزيرة أن الإطار التنظيمي أسهم في إبقاء كلفة الحج في مستويات مقبولة للحجاج الجزائريين، بعيداً عن التحولات التي تشهدها بعض الأسواق المتعلقة بالحج الفردي، أو العروض التجارية في الخارج.
ويوضح محمد، وهو حاج جزائري سيتوجه إلى الديار المقدسة، أن الدعم الذي قدمته الدولة للحجاج قلل بشكل كبير من الأعباء المالية، وسهل عليه الاستعداد لأداء الشعائر في ظروف ميسرة.
ويضيف محمد في مقابلة مع الجزيرة.نت أن هذا الترتيب منحه إحساساً بالراحة خلال مختلف مراحل الاستعداد للسفر، خاصة وأنه كان يشعر بالتوتر في البداية لكونه سيحج برفقة زوجته، مما جعل التكلفة تبدو باهظة جداً في البدء قبل احتساب الدعم الحكومي.
**المغرب**
تستمر رحلات الحجاج المغاربة إلى الأراضي المقدسة عبر 78 مساراً جوياً، منها 69 متجهة إلى المدينة المنورة.
حددت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية التكلفة النهائية للحج للحجاج المعتمدين على التنظيم الحكومي، والبالغ عددهم 22 ألفاً و200 حاج، بحوالي 63 ألف درهم مغربي (ما يعادل 6878 دولاراً)، في حين تتأرجح كلفة الحج الذي تشرف عليه مكاتب الأسفار، ويستفيد منه 11 ألفاً و800 حاج، بين 75 ألف درهم (8189 دولاراً) و160 ألف درهم (17 ألفاً و469 دولاراً)، وقد ترتفع لتصل إلى مستويات أعلى حسب القرب من الحرم وجودة أماكن الإقامة والخدمات. ويقول رئيس الفدرالية المغربية لوكالات الأسفار محمد السملالي للجزيرة.نت إن ترتيبات موسم الحج وتسويق البرامج والخدمات رُسمت قبل بدء حرب إيران وما تبعها من ارتفاع في أثمان الطاقة، مشيراً إلى أن الخدمات المتعلقة بالسكن والخدمات اللوجستية داخل السعودية ظلت ثابتة ولم تشهد زيادات في الأثمان.
ويوضح السملالي أن المعضلة التي واجهت منظمي رحلات الحج كانت تتعلق بتذاكر الطيران، إذ اقترحت بعض شركات الطيران رفعاً يناهز 250 دولاراً للتذكرة الواحدة.
ويضيف أنه جرى التخاطب مع الهيئات الحكومية المغربية بهذا الشأن، حيث اعتبر هذا الرفع غير ممكن، لأن العقود أُبرمت بالفعل والمبالغ حُصّلت من وكالات الأسفار والبعثة الرسمية.
ويشرح السملالي أنه بعد محادثات ونقاشات جرى التخلي عن هذا الرفع الكبير، واقتصر الأمر على رفع طفيف من إحدى شركات الطيران بحوالي 40 دولاراً للتذكرة، وأضاف "نظراً لاستحالة تحميل الزبون هذا الفرق في هذه المرحلة، تحملت وكالات الأسفار هذا الرفع".
**سوريا**
تتولى وزارة الأوقاف السورية تنظيم وإدارة شؤون الحجاج بشكل مباشر، بدلاً من الاعتماد على مكاتب الحج والعمرة الخاصة التي اعتاد السوريون التعامل معها خلال الأعوام الماضية، في ظل ترتيبات جديدة تشمل آليات التسجيل والنقل والخدمات اللوجستية.
يقول مدير التواصل الحكومي في إدارة الحج والعمرة أحمد الطويل إن رحلات الحجاج تنطلق هذا العام من مطاري دمشق وحلب باتجاه مكة المكرمة والمدينة المنورة، موضحاً أن مطار حلب يشهد عودة رحلات الحج منه للمرة الأولى بعد توقف استمر 13 عاماً.
ويضيف الطويل، في حديث للجزيرة.نت، أن أعداد الحجاج هذا العام تبلغ نحو 22 ألف حاج، مشيراً إلى أن كلفة الحج تبلغ 4750 دولاراً للحجاج من داخل سوريا، و4900 دولار للحجاج من خارج البلاد. ويوضح المسؤول السوري أن ظروف الحرب على إيران لم تغير تكاليف الحج أو ترفعها، لكن خيار النقل البري طُرح في مرحلة سابقة، قبل اعتماد السفر الجوي بالتنسيق مع الجهات المعنية في السعودية. ويشير الطويل إلى أن الجانب السعودي قدم مجموعة من التسهيلات للحجاج السوريين، من بينها تمديد المهلة الخاصة بالمسار الإلكتروني لتسجيل الحجاج وحجز المخيمات، بالإضافة إلى تطبيق مبادرة "حاج بلا حقيبة" للمرة الأولى، وتقوم على تسليم الحاج أمتعته في مطار دمشق لتصل مباشرة إلى الفندق في المملكة دون الحاجة لانتظارها في المطار، معرباً عن أمله في استمرار هذه التجربة خلال مواسم الحج القادمة.
**لبنان**
يؤكد مسؤولو وكالات السفر والحملات الدينية في لبنان أن كلفة الحج ارتفعت بشكل واضح مقارنة بالأعوام السابقة، نتيجة عوامل متراكمة تبدأ من أسعار تذاكر الطيران ولا تنتهي عند تكاليف الإقامة والنقل والخدمات اللوجستية داخل السعودية.
يقول مالك حملة "المهاجر" للحج والعمرة في مدينة صيدا إبراهيم عنتر للجزيرة.نت إن كلفة الحج عبر الجو تتراوح بين 4500 دولار و5500 دولار للحملات العادية، وترتفع أكثر في الحملات التي تؤمن فنادق قريبة من الحرم. ويشير إلى أن الأسعار الحالية لم تعد تقتصر على تذكرة السفر، بل تشمل باقات شاملة تختلف حسب نوع الفندق ومستوى الخدمة ووسيلة النقل داخل المملكة، سواء بالحافلة أو القطار.
ويقول قاسم وهو مدير وكالة سفر "وي غو سمارت ترافيل" في بيروت إن أسعار تذاكر السفر إلى السعودية ارتفعت هذا الموسم بشكل ملحوظ مقارنة بالعام الماضي، خصوصاً مع تغير بعض مسارات الطيران وارتفاع كلفة التشغيل والتأمين على الرحلات الجوية في المنطقة.
ويضيف الحاج محمد الزين، وهو متقاعد من مدينة صور، إن الحج أصبح يتطلب تخطيطاً مالياً طويلاً بعدما تضاعفت الكلفة خلال الأعوام الأخيرة، لكن الرغبة في أداء الفريضة تظل أقوى من الظروف. وفي الأسواق اللبنانية، يقول صاحب دكان لبيع مستلزمات السفر في صيدا أبو أحمد إن أسعار الحقائب وملابس الإحرام وبعض المتطلبات ارتفعت بدورها بسبب غلاء الشحن وارتفاع الدولار.
**قطر**
شهدت حملات الحج القطرية تبايناً في الأسعار والخدمات، في ظل ازدياد محدود في مصاريف السفر والإقامة، مقابل حرص الحملات على المحافظة على مستويات الأسعار قدر الإمكان وعدم تحميل الحجاج زيادات كبيرة.
ويؤكد أصحاب حملات حج وعمرة، في تصريحات للجزيرة.نت، أن الأسعار تختلف حسب مستوى الخدمة وموقع الفنادق ونوعية التسهيلات المتاحة، مشيرين إلى أن غالبية الحجاج القطريين ما زالت تفضل الباقات المتوسطة والراقية، على الرغم من ارتفاع بعض تكاليف الفنادق والطيران مقارنة بالموسم السابق. من جهة أخرى، قال صاحب حملة التوبة للحج والعمرة جاسم الحردان إن أسعار حملات الحج القطرية هذا الموسم لم تشهد زيادات كبيرة مقارنة بالعام الماضي، موضحاً في تصريح للجزيرة.نت أن معظم الحملات أبقت على أسعارها السابقة مع فروقات بسيطة في بعض الباقات.
ويوضح مدير عام إحدى شركات السياحة الأردنية رائد البيطار أن ارتفاع أسعار رحلات الحج والعمرة يعود إلى عوامل عدة، أبرزها ارتفاع مصاريف التشغيل عالمياً، مبيناً أن عدم الحجز المبكر يؤدي عادة إلى ارتفاع أسعار تذاكر السفر نتيجة زيادة رسوم الوقود والتكاليف التشغيلية التي فرضتها شركات الطيران على مختلف الوجهات حول العالم.
ويضيف البيطار للجزيرة.نت أن ارتفاع الأسعار بدأ حتى قبل الحرب الأخيرة، لكنه ارتبط أساساً بزيادة الطلب العالمي، خصوصاً من المسلمين المقيمين في أوروبا والولايات المتحدة، الذين بات بإمكانهم السفر بسهولة أكبر دون الحاجة إلى منظمي رحلات، مما رفع الطلب على الفنادق، لا سيما القريبة من الحرم المكي، وأدى إلى زيادة أسعار الإقامة.
ويبين البيطار أن أعداد الحجاج والمعتمرين من الأردن تراجعت مقارنة بالسنوات السابقة، مرجعاً ذلك إلى ارتفاع التكاليف والأوضاع الاقتصادية التي أثرت في مقدرة المواطنين على السفر وأداء المناسك.
وفيما يتعلق بأنماط السفر، أوضح أن هناك توجهاً متزايداً نحو السفر البري مقارنة بالطيران، نظراً للفارق في الكلفة، خاصة مع ارتفاع أسعار التذاكر الجوية خلال الموسم الحالي.
ويقول المواطن الأردني الستيني زياد جابر للجزيرة.نت إن كلفة رحلة الحج هذا العام لم تشهد ارتفاعاً مقارنة بالموسم الماضي، مشيراً إلى أن السعر الذي حددته وزارة الأوقاف بقي ثابتاً عند حوالي 3140 ديناراً أردنياً (4428 دولاراً)، ويشمل السكن والطعام والنقل والهدي.
**السعودية**
حافظت أسعار الحج بالنسبة لحجاج الداخل السعودي على ثباتها النسبي دون زيادات بارزة مقارنة بالموسم الماضي، في وقت طرحت فيه وزارة الحج والعمرة باقات متنوعة تلائم مختلف الشرائح من المواطنين والمقيمين داخل المملكة.
ويقول مواطنون سعوديون للجزيرة.نت إن الأسعار لا تزال ضمن المعدلات الطبيعية، مع اختلافها حسب مستوى الخدمات ومواقع الإقامة داخل المشاعر المقدسة، لافتين إلى أن تنوع الباقات أسهم في الحد من تأثير ارتفاع بعض تكاليف التشغيل والخدمات. ويجري الحجز من خلال تطبيق "نُسُك" الذي يُعد المنصة الأساسية لحجز باقات الحج للمواطنين والمقيمين داخل السعودية مما يمنع التلاعب بالأسعار لا سيما مع تحديد أسعار الباقات من قبل وزارة الحج والعمرة السعودية. يقول المواطن السعودي أحمد الدهيلان للجزيرة.نت "أسعار الحج هذا العام لم تشهد تغيراً مقارنة بالموسم الماضي بل تكاد تكون في نفس المستوى نفسه، كما حرصت وزارة الحج والعمرة السعودية على طرح باقات متنوعة تلائم مختلف الفئات من المواطنين والمقيمين داخل المملكة".
وأوضح الدهيلان أن هناك 4 باقات رئيسية لحجاج الداخل لموسم حج 2026، وهي تختلف حسب مستوى الخدمات ومواقع المخيمات والإقامة داخل المشاعر المقدسة، موضحاً أن الأسعار تتراوح من 8 آلاف ريال (2133 دولاراً) إلى 13 ألف ريال (3467 دولاراً)، والباقات هي:
الباقة الأولى: الخاصة بمخيمات الضيافة بسعر 8092 ريالاً (2158 دولاراً)، وهي أكثر الباقات طلباً بين الحجاج متوسطي الدخل.
الباقة الثانية: الخاصة بالمخيمات المحدثة ويبلغ سعرها حوالي 10.366 ريالاً (2764 دولاراً).
الباقة الثالثة: المميزة ويصل سعرها إلى 12.537 ريالاً (3343 دولاراً).
الباقة الرابعة: المميزة ويصل سعرها لحوالي 13.150 ريالاً (3507 دولارات).
من جهة أخرى، قال مدير شركة نور حراء المحدودة للحج والعمرة، يسلم بن عبيد صالح للجزيرة.نت، إن قطاع الحج في المملكة يخضع لرقابة تنظيمية دقيقة وإجراءات واضحة من الجهات المختصة، الأمر الذي يجعل مسألة التحايل في الأسعار غير محتملة، مشيراً إلى أن تسعير الباقات يتم وفق ضوابط ووأضاف أن جميع الباقات تُعلن بصورة رسمية ومسبقة عبر المنافذ المعتمدة، ما يُمكّن الحجاج من الاطلاع عليها واختيار ما يناسبهم دون أي التباس أو تباين غير مبرر، مُشدداً على أن الأسعار هذا العام تماثل أسعار العام الفائت ولا يوجد تصاعد يُذكر.
وأقر بأن ما يشهده قطاع الحج من تقدم في التنظيم أسهم في تعزيز مستوى الوضوح، وجعل التكاليف محددة وثابتة تبعاً للباقات المُعلنة بصورة رسمية، بما يحمي حقوق الحاج ويضمن له تجربة آمنة ومُرتّبة.
عُمان
مع دنو موسم الحج هذا العام، تبدو كلفة السفر أعلى مقارنة بالأعوام التي مضت، في ظل موجة من الصعود التي شملت النقل الجوي والخدمات الفندقية والتشغيلية، وسط انعكاسات غير مباشرة للضغوط الإقليمية التي مرت بها المنطقة خلال الشهور الماضية.
وقد حددت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية العُمانية كلفة حج هذا الموسم بحوالي 2134 ريالاً عمانياً (5545 دولاراً) للحج بالطائرة، بينما بلغ متوسط ثمن الحج براً 1313 ريالاً عمانياً (3412 دولاراً).
ويؤكد فهد الصلتي، ممثل مؤسسة الرحاب الطاهرة للحج والعمرة بمحافظة جنوب الباطنة، أن أثمان برامج الحج شهدت ازدياداً واضحاً كنتيجة لارتفاع تكاليف التشغيل عالمياً، مُبيناً أن "أسعار المشتقات النفطية والتأمين وتغيير بعض مسارات السفر أثقلت كاهل الرحلات الجوية، مما ظهر مباشرة على أسعار الحملات".
ويضيف الصلتي أن أسعار الضيافة والخدمات الداخلية في مكة المكرمة والمدينة المنورة ارتفعت أيضاً مع زيادة الإقبال الموسمي، خصوصاً في أماكن الإقامة المجاورة للحرمين، إلى جانب تزايد تكاليف التنقل والإطعام والخدمات الميدانية، ما جعل الكلفة الإجمالية للرحلة أشد صعوبة على الحاج مقارنة بالمواسم السابقة.
ويذكر مختار محمد خلف الصبحي، وهو من حجاج السلطنة لهذا العام، أن هذه التحولات الاقتصادية صارت جليّة حتى في التفاصيل اليومية للرحلة، من أثمان الوجبات إلى مصاريف النقل والخدمات، مُشيراً إلى أن مكاتب الحج اضطرت إلى تحوير نماذج التشغيل للمحافظة على ديمومة خدماتها في ظل الأوضاع الراهنة. ويشدد على أن الحجاج صاروا يلمسون الاختلاف في الأسعار سنة بعد أخرى، لاسيما هذا العام مع تصاعد ثمن السفر دولياً خلال الفترة الحالية.معايير محددة تضمن النزاهة والإنصاف بين جميع الشركات والحملات.




